السرخسي
168
المبسوط
ألفا فأثمر النخل بعد ذلك في يد البائع مرة أو مرتين كل مرة تساوى الثمرة ألفا فأكله البائع كله ثم جاء المشترى يطلب بيعه فالأصل في تخريج هذه المسألة أن الثمار الحادثة زيادة في الأرض والنخل في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمهم الله وفي قوله الآخر هو زيادة في النخل خاصة وبه قوله الآخر ان الثمار يخرجه النخيل دون الأرض فيكون زيادة فيهما يقسم الثمن على قيمة الأرض والنخل أولا ثم حصة النخيل تقسم على قيمتها وقيمة الثمار بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فولدت إحداهما قبل القبض ثم قبضهما فإنه يقسم الثمن على قيمة الجاريتين أولا ثم ما أصاب التي ولدت يقسم على قيمتها وقيمة ولدها يوم يقبض المشترى الولد لهذا المعنى ان الولد انفصل عنها فتكون زيادة فيها خاصة وجه قولهما ان النخيل في هذا البيع بيع بدليل أنها تدخل في البيع من غير ذكر والبيع لا يقع له فتكون الثمار الحادثة زيادة في الأصل بمنزلة ما لو اشترى جارية فولدت ابنة قبل القبض ثم كبرت الابنة وولدت ولدا فيجعل الولد الثاني زيادة في الجارية حتى يقسم الثمن على قيمتها وقيمة الولدين لان الابنة تابعة في العقد فلا يكون ولدها تبعا لها فهذا مثله والثمار في الصورة يخرجها النخيل وفي المعنى زيادة في الأرض لان النخيل تتشرب بعروقها من الأرض ألا ترى ان بقوة الأرض تزداد الثمار جودة فعرفنا أن من حيث المعنى الأصل هو الأرض للثمار وللنخيل جميعا فلهذا يقسم الثمن على قيمة الكل قسمة واحدة ثم يعتبر في القسمة قيمة الثمار حين أكلها البائع لأنها عند ذلك صارت مقصودة فالزيادة الحادثة إنما تصير لها خاصة من الثمن إذا صارت مقصودة بالتناول ألا ترى ان المشتري إذا قبضها يعتبر في الانقسام قيمتها وقت القبض فكذا إذا أكلها البائع فإن كانت أثمرت مرة واحدة فأكلها البائع وقيمتها ألف درهم انقسم الثمن أثلاثا ثلثه بإزاء الأرض وثلثه بإزاء النخيل وثلثه بإزاء الثمار ويسقط عن المشترى حصة الثمار من الثمن ويأخذ الأرض والنخيل بثلثي الثمن وفي قول أبى يوسف الآخر يقسم الثمن أولا على قيمة الأرض والنخيل نصفين ثم حصة النخيل تقسم على قيمتها وقيمة الثمار نصفين فيسقط عن المشترى ربع الثمن ويأخذ الأرض والنخيل بثلاثة أرباع الثمن وان كانت أثمرت النخيل مرتين أخذ المشترى الأرض والنخيل بنصف الثمن لان القيم لما استوت فحصة ما تناول البائع من الثمار نصف الثمن الأول * وقال أبو يوسف يأخذ بثلثي الثمن لان نصف الثمن بمقابلة الأرض والنصف الذي يقابله النخيل يقسم